لويس شيخون وآخرين
39
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
فإن كان لا بدّ لك ان تشغل « 1 » نفسك بلذّة فلتكن في محادثة العلماء وكتب الحكمة والفلسفة فانّ أيسر سرورك بالشهوات ليس بالغا مبلغا الّا وإكبابك على ذلك ونظرك فيه بالغ منك غير انّ ذلك يجمع لك من السرور وتمام السعادة . وخلافه يجمع لك عاجل العزّ ووخامة العاقبة . وان أسعد الناس بهواه أدركهم للرشد منه . وإياك والفخر لعلمك بالذي منه كنت ومعرفتك بالذي اليه تصير ولا سبيل ان كنت ذا نظر مع حلمك في البطر وكونك مما كنت وتركّبك من الأشياء التي شأن كل مركّب منها الانحلال والانتقال من حال إلى حال المثوى الذي تصير اليه حتى تكون بعد الوجود مفقودا وبعد النمو منحلّا إلى العثور والفخر إذا كانا عنك زائلين ( كذا ) وإياك والكذب فان الكذب لا يكون الّا من مهانة النفس وسخافة الرأي وجهالة بعواقب الأمور ومضرّة الكذب على صاحبه . واعلم أن اقلّ منزلة الكذّاب الانحياز عن قصده بمنزلة من أراد الشرق فتوجّه إلى الغرب . وقد قال اوميرس : ليس شيء أدنى منزلة من الكذب ولا خير في المرء الكذاب واعلم أن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كسرعة اختلاط ماء المطر بالبحار . وبعد الفجرة من الائتلاف وان طالت معاشرتهم كبعد البهائم من التعاطف وان طال اعتلافها . واعلم أن بصلاح الأعوان والوزراء يكون صلاح المال فكن بصلاح المال معتمدا على صلاح الأعوان والوزراء . وكن ذا عناية بهم واكتف بقليل منهم عن كثير ممّن لا صلاح عنده فان الجوهرة خفيفة المحمل ثقيلة الثمن والحجارة فادحة بحاملها مع قلّة غنائها ونزارة ثمنها . ثم اجتهد في ابتغاء صالح العمّال فانّ العامل من الملك بمنزلة السلاح من المقاتل فإذا قعد بالوالي عمّال الصدق فقد نزل به ما ينزل بالقاتل إذا بقي بلا سلاح . وليكن راس ما تعمل به ان تعلم الناس انّ معروفك لا يصل اليه الّا بمعونتك على الحق وان توطّن أهل الباطل ومن يفسد خوفهم منك على العقوبة الفادحة فان بذلك تقوم ملكا وتعدّ حكيما وبعد فاني لست آمن عليك الزلل في الأمور بعد الاجتهاد وليس يثبت العذر الّا بعد الاجتهاد في درك الصواب فإذا اشتبكت بك الأمور وعميت عليك فليكن مفزعك
--> ( 1 ) ويروى : من إشغال